التخويف



التخويف


مقال بقلم:
البروفيسور/ لورانس كوتنر

تعتبر التصرفات التي يقوم بها الأطفال لتخويف الآخرين صغيرة، وخصوصاً بين الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة. ويعتبر الأذى الفعلي الذي يتعرض له الضحايا- إن كان هناك أذى- بسيطاً للغاية بالمقارنة بالانهيار المعنوي الذي يشعرون به لأنهم غالباً ما يلومون أنفسهم، بينما يبحثون عن سبب منطقي لتلك الحالة غير المنطقية.

دور الشعور بالخزي

التخويف يبدأ في المنزل

كيف نساعد

دور الشعور بالخزي: عندما يتعرض طفل أكبر سناً للتخويف، فإنه غالباً ما يخفي أزمته نظراً لشعوره بالخزي. وإن أخبر والديه، فسيكون ذلك بشكل غير مباشر، وذلك لكي يختبر مدى تجاوبهم معه. أما أطفال ما قبل المدرسة الذين يتعرضون للتخويف، فإنهم غالباً يطلبون المساعدة بشكل مباشر، ولكن بعضهم يشعرون بالخجل على الرغم من ذلك.

تعتبر البرامج التلفزيونية مسئولة، ولو على الأقل جزئياً، عن هذا الشعور بالخزي، فأطفال ما قبل المدرسة يرون العديد من المواقف في الرسوم المتحركة والبرامج الأخرى، التي يستطيع فيها البطل ببضعة حركات سريعة أن ينزع سلاح مهاجمه وينتصر عليه. ومن هنا تترسخ لديهم فكرة أنهم يستطيعون، بل ويجب عليهم أن يفعلوا نفس الشيء. بينما الواقع، بالطبع، مختلف جداً.

ساعديه على أن يقول "لا!"
في أغلب الأحيان تكون مساعدة الضحية لكي تكون أكثر قوة من العوامل المساعدة. فالعديد من الأطفال الذين يتعرضون للمضايقات المتكررة، يكونون ممن يشعرون بالخوف من قول "لا!" أو "توقف عن ذلك!"، ولكن القليل من التدريب وتقمص الشخصيات في البيت يمكن أن يحدثا فرقاً كبيراً.

التخويف يبدأ في المنزل: يحتاج الأطفال الذين يخوفون أقرانهم إلى المساعدة أيضاً- خصوصاً عندما يبدأون هذا السلوك في عمر صغير. أظهرت الدراسات أن جذور نزعة الطفل للتخويف ترجع على الأرجح إلى منزله أكثر من جيناته. وقد اكتشف الباحثون في جامعة ولاية إنديانا أن آباء الأطفال الأشقياء يميلون إلى معاملتهم بأسلوب مختلف عن معاملة غيرهم من الآباء، فهم غالباً لا يكثرون من المرح أو المديح أو التشجيع كما يفعل الآباء الآخرون، بل إنهم يميلون أكثر إلى استعمال العبارات المحبطة والمتهكمة والناقدة مع أبنائهم.

كما أن آباء الأطفال الأشقياء يلمسونهم بشكل مختلف، فبينما يلمس الآباء الآخرون أطفالهم للتعبير عن الحب، فإن آباء الأشقياء يفعلون ذلك لفرض السيطرة عليهم، فهم أكثر استخداماً للعنف البدني. ولأن مثل تلك اللمسات تقدم رسالة مشوشة للأطفال الصغار، فهم يواجهون صعوبة في تفسير لمسات آبائهم.

الآباء المحبطون
ويبدو أن والدي الطفل الشقي يفعلان ذلك بدون أية نوايا سيئة أو حتى إدراك لخطورة ما يفعلانه. والحقيقة، أن الوالدين غالباً ما يشعران بالإحباط والانزعاج بسبب سلوك طفلهما ويرغبان في مساعدته لكي يتغير, ولكنهما لا يعرفان ما العمل.

والنتيجة أن الأطفال الأشقياء يرون في العالم قدراً أكبر من التهديد مما يراه الأطفال الآخرون. وهم على الأرجح يسيئون فهم تصرفات الأطفال الآخرين، فمثلاً قد يعتبرون تصادماً غير مقصود في الملعب كما لو كان هجوماً متعمداً.

كيف نساعد: أفضل الطرق لتغيير سلوك الأطفال الأشقياء تتضمن العمل مع آبائهم على الأقل بنفس قدر العمل مع الأطفال أنفسهم. فبينما يتعلم الآباء طرقاً للتعامل مع الخلافات بدون الصراخ والضرب، تتم مساعدة الأطفال لتطوير قدرتهم على التعاطف مع الآخرين، فضلاً عن تقوية شخصياتهم ليكونوا أكثر إصراراً.

ويفاجئ هذا الاتجاه الأخير العديد من البالغين، ولكن يجب أن نتذكر أن الأطفال الأشقياء غالباً ما ينتقلون من السلبية إلى العدوانية بدون أية مراحل انتقالية. ولذا فإن تدريبهم على الإصرار من شأنه أن يعلمهم طرقاً جديدة للحصول على ما يريدون بدون اللجوء إلى العدوانية.
منقول