هل تستطيع ان تزن معادله الحياه,,




المرأه والرجل,,

كانت المرأة العربية ولم تزل الداعم الأهم في المسيرة الذكورية وفي تعزيز قيم المجتمع الذكوري ومناصرة الرجل فهي من أرضى طموحها بأن تكون وراء العظماء منهم كما أنها لم تنجح حتى اللحظة في التخلص من مشاعر الدونية والعدوانية تجاه ذاتها ، وتجاه بنات جنسها .

ولنعترف بأن حركات تحريرالمرأة والمطالبة بحقوقها قد ساهمت ودون سابق تعمد بتشكيل ردود أفعال ذكورية سلبية لم تصدر عن الذكور وحدهم وإنما عبرت عنها في كثير من الأحيان المرأة ذاتها ،إلا أن تلك المواقف وردود الأفعال السلبية من كلا الجنسين تجاه قضية المرأة ، قد تسببت بإساءات أخرى للرجل فمناصرة المرأة انطلاقا من إدانة مسبقة للرجل باعتباره الطرف الخصم فيه كثيرمن الظلم والكثير من التشتت والابتعاد عن العوامل الحقيقية التي اضطهدت بسببها المرأة ، فالرجل والمرأة بما لديهما من توجهات وبما يصدر عنهما من سلوكيات ما هما إلا نتاج البيئة ذاتها ، البيئة التي تزخر بمحرضات العنف بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

فالمرأة ليست ذاك المخلوق الذي هبط فجأة على كوكب الأرض وفوجىء على حين غفلة بمتوحش اسمه الرجل ، وإذا ما أردنا أن نخضع وجهات نظرنا في قضية المرأة إلى منطق علمي بعيداً عن الانحياز للجنس وبعيداً عن صخب وحماس الحركات ، فإن الرجل يصبح ضمن هذا المنطق آداة من أدوات الثقافة المولدة للعنف والاضطهاد وليس خصماً ، أما تفرده في أن يكون الآداة فذلك ربما يفسر في جانب من الجوانب بطبيعة تكوينه الجسدي وامتلاكه القوة العضلية ولو منحت هذه القوة للمرأة لكانت هي آداة الثقافة في فعل العنف ولكان هو المعنف والمضطهد .

إن إخضاع قضية المرأة لمثل هذا المنطق لا يهدف إلى تبرير أو إقرار فعل العنف بل إلى محاولة تفسيره ، وإلى الدعوة لتبني نهج مختلف في مناصرة المرأة وحل الإشكالات المتعلقة بها ، فالعنف الواقع عليها بحسب الدراسات في ازدياد وهذا ما يدعو إلى التأمل والتحليل والتركيز على المحرضات الثقافية والاجتماعية دون سابق إدانة .

لمفهوم الذكورة في ثقافتنا خصوصية تجعله من المفاهيم المعتلة والمرتبطة بالقوة والشراسة والجرأة غير أن الرجل والخاضع لمثل هذه التوقعات الخاصة بالجنس يعاني أيضاً شتى أنواع الضغوط ولديه الكثير من مصادر القهر التي يفرضها عليه الدور ولذا فإن إحدى الأفعال المتوقعة منه في مجتمع أتخمه بصور مشوهة للرجولة هو أن يلجأ إلى إيقاع العنف بمن يفترض بأنهم الأضعف ولذا كانت المرأة وكان الطفل هما المستهدفان بالعنف ، وكان الرجل الآداة الفاعلة وكان العنف وسيلته لإثبات رجولته وتنفيس قهره .

وارتكازاً على مثل هذه الرؤية فإنه يصبح من المناسب إذا أردنا أن نخدم قضية المرأة ونسهم في رفع الظلم عنها أن نتوجه إلى إنصاف حقوق الرجل .. بحيث يتم فيه وضع أسس أولية لدراسة العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية التي اضطهدته وشوهت رجولته وجعلت منه مجرد آداة .


لكم مني كل الحب والتقدير والوفاء

مواضيع ذات صلة